قصة ليندا مع الجرب والحرب

 قصة ليندا مع الجرب والحرب

بعد ما تركت سوريا بسبب الحرب، كانت أول محطة لجأت لها هي العراق. وتعرفون يعني شنو "لاجئ"؛ يعني بتبدأ حياتك من تحت الصفر بشوية. بذاك الوقت كان وضعنا المادي على قدنا، لدرجة إني أنا وصديقتي كنا نملك بس بنطلونين وكنزتين لثنتينا! كنا عاملين "شركة تضامنية" باللبس؛ يوم هي تلبس طقم وأنا طقم، وثاني يوم نبدل القطع عشان نطلع قدام العالم ونبين كشخة ومغيرين ملابسنا، وما حدا يحس علينا إننا شخصين بملابس واحدة ههههه.
بذيك الفترة كنا نشتغل بكافتيريا وتعرفنا هناك على بنت، راحت وتركت ملابسها عندنا وتأخرت ما أخذتهم. إحنا بقلة معرفة وبعفوية لبسنا الملابس، وما كنا نعرف إننا لبسنا "النكبة" بإيدينا! بعد يومين بدأت أجسامنا تحكنا مثل النار، وما كنا نعرف وقتها شنو هذا المرض. وبنفس الوقت، دخلت داعش على الموصل وصار الوضع يخوف والدنيا قايمة قاعدة، اتصلت فيني أمي وقالت: "يا ليندا، ارجعي على سوريا فوراً، الوضع ما يتحمل!".

رجعت لعند أهلي وكنا عيلة كاملة 21 نفر، محشورين كلهم بغرفتين بمكان ضيق. وبما إني كنت المصابة الأولى وما بعرف، بدأت العدوى تتوزع على الكل؛ يوم أنام عند أختي، وأختي تنام جنب زوجها وتعديه.. ويوم أنام عند مرت أخوي، ومرت أخوي تنام جنب أخوي وتعديه.. وهيك لين ما انتقلت العدوى لكل العيلة. خلال يومين ثلاثة، وإحنا لسه على الحدود وبدنا نطلع، لقيت الـ 21 نفر كلهم صاروا يحكوا بشكل هستيري! صار الواحد فينا ما يقدر يشيل حاله من كثر الحك، والكل صار يرقص من الوجع بالليل والنهار.

دخلنا سوريا بمنطقة "المالكية" وإحنا بوضع لا يُحسد عليه. رحت أنا وأخوي "أبو خشم" على صيدلية مليانة ناس، أكراد وديرية وعالم أشكال ألوان. مديت إيدي للدكتور وقلت له بوجع: "دكتور، دخيلك راح أموت من الحك، شوف إيدي!". الدكتور طالع بإيدي بنظرة مقرفة وقرف مني قدام الكل، ولما سألته "شو هذا؟ إيدز؟" ضحك وقال لي: "لا، هذا جرب!".
يا جماعة، الصيدلية كلها هربت لبرة فوراً كأنهم شافوا قنبلة! وأخوي "أبو خشم" من الفضيحة سوى حاله ما يعرفني وابتعد عني كأني غريبة. وأنا من الصدمة، قلت للدكتور بصراخ: "أعطيني 15 قنينة دواء!".. عشان ألحق أعالج الجيش اللي نكبته بالبيت بسببي.

رجعت للبيت بالقناني، وقلت لأمي: "يما جبتلكم شراب"، أمي وقف قلبها من القهر! كان لازم نكب ملابسنا كلها ونلبس قطن، وإحنا لاجئين ما عندنا شي. وبمحاسن الصدف، أمي كان معاها 15 جلابية كودري من تبعت العجايز. كبّينا ملابسنا ولبسنا كلنا "كودري"؛ أنا وإخواني الشباب ومرت أخوي وعمي، كلنا بنفس الموديل واللون! كان منظرنا يموت من الضحك، كأننا فرقة استعراضية بالعجايز. ضلينا محبوسين بالبيت 4 أيام، واللي يدق الباب نكلمه من وراه ببرستيج "الكودري" عشان ما يشوف الفضيحة هههههه! 

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ليلة القبض علي في اليونان وكيف بلغت عن اهلي وسجنتهم