ليلة القبض علي في اليونان وكيف بلغت عن اهلي وسجنتهم

ليلة القبض علي في اليونان وكيف بلغت عن اهلي وسجنتهم

يا جماعة، الكل بيعرف إنه طريق اللجوء غصة، بس معي أنا كان حصة ضحك ومصايب. أنا بالشهر الواحد كنت أنحبس 3 مرات، لدرجة إني صرت زبونة دائمة عند الجندرمة التركية، وحرس الحدود اليوناني والبلغاري. صرت نيلسون مانديلا العرب، ولو غبت عنهم يومين بيسألوا عني!
كنا عيلة كبيرة (21 شخص)، متخبيين بمحطة أورستيادا باليونان. الثياب وسخة من التعب والطريق، والكل ميت من الجوع وناطرين الفرج. أهلي مساكين عيونهم عليّ، معتمدين على "ليندا" تروح وتجيب المنقذ. قلت لأخوي: قوم نطلع نجيب ملابس جديدة نبدل هالوسخ عشان ما ننكشف، ونجيب أكل للعيلة يسدوا جوعهم ونبين قدام الناس سياح كشخة.
وأنا وأخوي عم نمشي، وإذ بشوف سيارة فان كشخة وسودة ومفيمة، وجواتها شوفير وسيم ولابس نظارات. فجأة، صار يصفر لي وينادي لي بصوت واطي. أنا هون طار عقلي، وقلت لأخوي بثقة: شوف شوف هالزلمة، شكله معجب ورح يخطبني! الزلمة أشر لنا إحنا الاثنين وقال: تعالوا. اقتربت منه بكل دلال، وبمجرد ما وصلنا، نزل وفتح باب الفان.
أول ما انفتح الباب، لقيت العالم مكدسة فوق بعضها لاجئين متلنا. أنا هون انصدمت، وطار الحب والخطبة، وقلت من قلبي: يا والي يا لزقر.. آخ! وبدأت لغتي الإنجليزية تشتغل من الصدمة، قلت للشرطي: وان منت بليز.. آي أم نوت ألون.. آي أم وذ فاميليا.. كلهم كم! الضابط استغرب وقال لي: يو ريلي؟ جاوبته بكل ثقة: سويري جاد!
قلت بقلبي: يمين بالله ما أنحبس لحالي وهم يروحون أوروبا ويضحكوا علي، والله لابلغ عليهم! وطلعت بالدورية وقعدت فوق وأنا أأشر للشرطة بحماس: هناك.. هناك! وأقنعهم إنهم جيش وقويين عشان يجوهم بقوة.
أهلي مساكين كانوا ناطرين الملابس الجديدة والأكل، وإذ فيهم يشوفوا الدورية جاية والشرطة نازلين عليهم "مداهمة"! صار المنظر يفطس ضحك، الكل صار يركض بكل جهة، حتى ابني وأمي، كل واحد راكض بصوب.
وهون صارت قصة العراقي "الخطية"، كان صدفة بنفس المكان وعرفنا من شكلنا إننا هربانين، وجلس ينصحنا ويقول لنا بدلوا ثيابكم ويدردش معنا بقلب طيب. أنا لما شفت الشرطة، أشرت عليه وقلت لهم: "هذا صديقنا حرام اتركوه لحاله، جيبوه معاهم!". والزلمة لقى حاله بالباص وبالكلبشات بس لأنه كان جالس ينصحنا هههههه.
يوم جابوهم وشافوني بالدورية، عرفوا إني أنا "النكبة" اللي بلغت عنهم! بدل الأكل والملابس جبتلهم الكلبشات. نزلوا فيني مسبات وبهدلة: "يا نذلة، ليش بلغتي علينا!". أنا هون خفت، وقلت للشرطي: بليز آي أم نوت وذ ذس ديفل فاميليا.. آي وونت ألون ألون!
بس الضابط قال لي: ناين! فاميليا توجاذر! وحطوني معهم بالسجن، وهناك شبعوا فيني تفل وضرب دفرات، غسلوا شراعي غسل! خمس أيام سجن باليونان، قضيناها "عيلة وحدة" بس بالكلبشات. بعدين ودونا على الحدود وطردونا.. ورجعنا من الصفر يا ملاكيف، بس المهم ما انحبست لحالي ههههه!

تعليقات

إرسال تعليق